الشيخ محمد علي الأنصاري

452

الموسوعة الفقهية الميسرة

للمعاملات - لا مطلق التملّك - في التجارة الحاصلة عن تراض بين الطرفين ، ومن الواضح : أنّ المكره ليس له رضا بالمعاملة ، فتكون معاملته باطلة . والاستدلال مبنيّ على استفادة الحصر من الآية ، وهذا واضح فيما لو كان الاستثناء متّصلا . وأمّا لو كان منقطعا ، فهو وإن لم يفد الحصر في حدّ ذاته ، إلّا أنّ قرينة المقام - الدالّة على أنّه تعالى بصدد بيان الأسباب الصحيحة للمعاملة ومقابلتها للفاسدة ، بمعنى فصل صحيحها عن فاسدها - تدلّ على إفادة الحصر في المقام « 1 » . 2 - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 2 » . ووجه الاستدلال به هو : أنّه لو كان بيع المكره نافذا لكان سببا لحلّية ماله للمشتري بغير طيب النفس ، وهو خلاف قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحلّ . . . » . وبعبارة أخرى : لمّا كان شرط الحلّية في تصرّف مال الآخرين هو طيب أنفسهم بذلك ، ولمّا لم يكن المكره طيّب النفس بتصرّف الغير في ماله ، فمعناه : عدم حلّية تصرّفه فيه ، ولا يعني ذلك إلّا عدم نفوذ المعاملة « 3 » . ثانيا - ما يدلّ على مانعيّة الإكراه : 1 - حديث الرفع ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، و . . . » « 1 » . فإذا قلنا : إنّ المرفوع في هذه الموارد هو جميع الآثار المتصوّرة لكلّ مورد من هذه الموارد التسعة ، فيشمل الرفع الأحكام الوضعيّة أيضا ، فلا يختصّ المرفوع بالمؤاخذة ليقتصر فيه على الأحكام التكليفيّة . فارتفاع جميع آثار العقد المكره عليه معناه رفع صحّته « 2 » . وربّما يستشهد لإكمال الاستدلال بالحديث - على فرض أنّ المرفوع هو خصوص المؤاخذة - بصحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : « في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطأوا . . . » « 3 » . ووجه الاستشهاد هو : أنّ الحلف على الطلاق والعتاق وصدقة ما يملك وإن كان باطلا عندنا في صورة عدم الإكراه أيضا إلّا أنّ مجرّد استشهاد

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 287 - 288 . ( 2 ) الوسائل 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث الأوّل . ( 3 ) انظر : منية الطالب 2 : 382 ، ومصباح الفقاهة 3 : 291 . 1 الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل . 2 انظر : منية الطالب 2 : 382 ، ومصباح الفقاهة 3 : 292 ، وكتاب البيع 2 : 58 ، وغيرها . 3 الوسائل 23 : 226 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 12 .